الشيخ عباس القمي

57

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

( 1 ) الفصل الثاني في بيان ولادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وغرائب معجزاته حين ولادته اعلم انّ المشهور بين علماء الإمامية انّ ولادته صلّى اللّه عليه وآله كانت في السابع عشر من ربيع الأول ، ونقل العلامة المجلسي الاجماع على هذا ، وذهب أكثر علماء أهل السنّة إلى أنها كانت في الثاني عشر منه ، واختاره الكليني وبعض أفاضل الشيعة ، وقد ألّف شيخنا العلامة النوري طاب ثراه رسالة في هذا الباب تسمى بميزان السماء في تعيين مولد خاتم الأنبياء . ( 2 ) والمشهور انّ ولادته كانت عند طلوع الفجر من يوم الجمعة في العام الذي جاءوا بالفيل لتخريب الكعبة المعظمة فأهلكهم اللّه تعالى بحجارة من سجّيل . وكانت ولادته في داره المباركة بمكة ثم وهبها النبي صلّى اللّه عليه وآله لعقيل بن أبي طالب ، فباعها أولاده لمحمد بن يوسف أخي الحجاج فأدخلها في داره ، فلمّا كانت خلافة هارون ، أخذتها الخيزران امّه فأخرجتها من بيت محمد بن يوسف وجعلتها مسجدا يصلي فيه الناس ، وفي سنة ( 659 ) سعى الملك المظفر - والي اليمن - في عمارته ، وهو الآن على حالته مزار للناس . وظهرت غرائب وعجائب حين ولادته صلّى اللّه عليه وآله . ( 3 ) قال الإمام الصادق عليه السّلام : « كان إبليس لعنه اللّه يخترق السماوات السبع ، فلمّا ولد عيسى حجب عن ثلاث سماوات وكان يخترق اربع سماوات ، فلمّا ولد رسول اللّه حجب عن السبع كلها ، ورميت الشياطين بالنجوم وقالت قريش : هذا قيام الساعة الذي كنّا نسمع أهل الكتب يذكرونه وقال عمرو بن اميّة - وكان من ازجر أهل الجاهلية - : انظروا هذه النجوم التي يهتدى بها ويعرف بها أزمان الشتاء والصيف ، فإن كان رمي بها فهو هلاك كل شيء ، وان